الشللية والمؤمرات وإهمال الناشئين.. أبناء الترسانة يكشفون أسباب عقدة الممتاز

الشللية والمؤمرات وإهمال الناشئين.. أبناء الترسانة يكشفون أسباب عقدة الممتاز فريق الترسانة - المركز الإعلامي
كتب- ماجد إسماعيل، وسارة سليم: 

يشارك فريق الترسانة العريق في دوري القسم الثاني، رغم كونه أحد الفرق الحادية عشر التي شاركت في أول نسخة من الدوري الممتاز 1948/1949، واحتل وقتها المركز الثاني خلف الأهلي.

تاريخ الترسانة العريق

كما الترسانة أو كما يحب أن يطلق عليه محبوه “الشواكيش” هو أحد الفرق السبع التي فازت بلقب الدوري الممتاز، بموسم 1962/1963، كما حقق لقب كأس مصر 6 مرات، وكذلك نال الوصافة في 4 مرات

وأخرج الترسانة نجومًا عديدة على مدار تاريخه للكرة المصرية، أمثال حسن الشاذلي، ومصطفى رياض، ومحمد أبو تريكة في الألفية الجديدة، إضافة إلى أن هناك 4 لاعبين من إجمالي 7 بنادي المئة لعبوا لفريق الترسانة، وهم: الشاذلي، وحسام حسن، ومصطفى رياض، ومحمد أبو تريكة.

ويعاني الترسانة ثاني أكثر الفرق المشاركة في دوري القسم الثاني الموسم المُقبل بالدوري الممتاز بـ 44 مشاركة، من فشل الصعود للدوري الممتاز وذلك للموسم العاشر على التوالي، منذ مشاركته الأخيرة موسم 2008/2009.

ويستعرض “استاد ولاد البلد” أهم محطات الشواكيش خلال المواسم العشر التي تواجد فيها بالقسم الثاني، وأسباب فشل صعود الفريق العريق للممتاز.

فريق الترسانة في فترة الستينات.. المصدر : الصفحة الرسمية للنادي على الفيس بوك
فريق الترسانة في فترة الستينات.. المصدر: الصفحة الرسمية للنادي على فيس بوك
موسم 10-11

قرر اتحاد الكرة صعود فريق واحد من الفرق التي حصلت على المركز الثاني، في المجموعات الثلاث، إلى الدوري الممتاز، بجانب الفرق الثلاث التي صعدت أوائل بالفعل.

حينها لعب الترسانة، مع المنصورة، وأسوان، دورة ثلاثية على ملعب بتروسبورت بالقاهرة، وبدأ الترسانة الدورة أمام المنصورة بداية مثالية، عندما حقق الفوز عليه بثلاثية نظيفة، وكان يحتاج للتعادل فقط أمام أسوان، ليعلن صعوده للممتاز، ولكن ما حدث كان مفاجأة للجميع، إذ فاز عليه أبناء الجنوب بهدفين لهدف، ليكون رصيد الثلاث أندية 3 نقاط.

وأعلن اتحاد الكرة إقامة الدورة من جديد، وهو ما رفضته الأندية الثلاث، ليقرر الاتحاد عدم صعود فريق رابع للممتاز، وإقامة الدوري بـ19 فريقًا.

ملعب حسن الشاذلي بنادي الترسانة.. المصدر : صفحة النادي على الفيس بوك
ملعب حسن الشاذلي بنادي الترسانة.. المصدر: صفحة النادي على فيس بوك
موسم 14-15

واجه الترسانة فريق السكة الحديد في الجولة 26، آخر جولات الدور الثاني للمجموعة الثالثة “القاهرة”، وكان يحتاج للفوز بالثلاث نقاط ليرافق ناديي الشرقية للدخان، والإنتاج الحربي عن المجموعة إلى دورة الترقي الصاعدة للدوري الممتاز.

ولكن الشواكيش خذل جماهيره بالخسارة من السكة الحديد بملعبه، بنتيجة 2-1، وفرط في فرصة الصعود للممتاز أمام منافسه المباشرة، ليمنحه بطاقة الصعود بدلاً منه.

موسم 15-16

في الموسم الذي يليه، نجح الشواكيش في الوصول إلى المباراة الفاصلة التي حددها اتحاد الكرة قبل انطلاق المسابقة بين أول المجموعة الثالثة، ونظيره أول المجموعة الرابعة، إذ يصعد الفائز للدوري الممتاز.

ووصل الترسانة إلى المباراة الفاصلة عقب احتلاله صدارة المجموعة الثالثة “القاهرة”، برصيد 44 نقطة، بفارق نقطة عن إف سي مصر، ليواجه الشرقية في المباراة الفاصلة من ذهاب وإياب، وتنتهي المباراتان بالتعادل السلبي، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، والتي تميل لأبناء عرابي، وكالعادة يفرط الشواكيش في الصعود للممتاز.

فريق الترسانة موسم 2017-2018
فريق الترسانة موسم 2017/2018.. المصدر: صفحة النادي على فيس بوك
موسم 17-18

شهدت أقرب فرص الترسانة للصعود والعودة للممتاز، إذ تصدر ترتيب المجموعة الثانية “القاهرة والقناة”، ونافسه فريق نجوم المستقبل سابقًا، النجوم حاليًا بعد تغير اسمه، على بطاقة الصعود.

وأتت الفرصة لأبناء الشواكيش مرتين، الأولى في الجولة قبل الأخيرة، عندما استضاف نجوم المستقبل على ملعبه، وكان يحتاج للفوز فقط، ليتسع الفارق إلى 4 نقاط، قبل الجولة الأخيرة، والإعلان رسميًا عن عودته من جديد إلى الدوري الممتاز.

وبالفعل تقدم الترسانة عن طريق صامويل أوسو، ولكن نجوم المستقبل أبى أن تنتهي الأمور عند هذا الحد، وسجل هدف التعادل قبل نهاية المباراة بخمس دقائق، ليؤجل إعلان الصاعد إلى الجولة الأخيرة.

وواجه الترسانة جمهورية شبين على ملعب اتحاد الشرطة، وكان يحتاج الترسانة للفوز أيضًا في هذه المباراة، للصعود، كما كان يحتاج جمهورية شبين الفوز بالمباراة، لتجنب الهبوط إلى القسم الثالث، وانتهت المباراة بفوز الأخير الذي لعب 88 دقيقة بعشرة لاعبين، بعد طرد مدافعه في الدقيقة الثانية من بداية المباراة، ليصعد النجوم إلى الممتاز.

موسم 18-19

تعاقد مسؤولو الفريق مبكرًا مع أحمد عبد المنعم كشري لتولي تدريب الشواكيش، لتحقيق حلم العودة للأضواء. وبالفعل قدم الفريق مستويات جيدة على مدار الموسم، وإن كانت متذبذبة، وخاصة في نهاية الموسم، والتي أفقدته الصدارة.

إذ حقق الفريق 4 تعادلات في آخر 6 جولات مع فرق سيراميكا كليوباترا، والقناة، وجمهورية شبين، والنصر، كما خسر المباراة الأخيرة أمام الزرقا بهدف دون رد.

وحقق الشواكيش 7 نقاط من آخر 18 نقطة، ويبتعد عن المنافسة على الصعود للدوري الممتاز قبل جولة واحدة من النهاية، ليستمر الترسانة في موسم مُقبل جديد بدوري القسم الثاني للموسم العاشر على التوالي منذ هبوطه موسم 2008/2009.

عدم التوفيق هو السبب 

يرى الحكم الدولي فهيم عمر، وهو أحد مديري الكرة في نادي الترسانة خلال المواسم القليلة الماضية، أن سبب عدم صعود الفريق هو عدم التوفيق الذي يلازمه خلال الجولات الأخيرة، خاصة وأن مجلس الإدارة والجماهير يقدمون كل الدعم للفريق سواء ماديًا أو بشريًا، كما لم يبخل النادي على المدير الفني باللاعبين الذين طلبهم في بداية الموسم أو في يناير.

وأضاف عمر أن طارق حسانين، رئيس النادي، قدمًا دعمًا كبيرًا لم يقدمه أحد في الثلاث مجموعات هذا الموسم، مشيرًا إلى أن المجلس كان يوفر كل الإمكانيات وكان الجهاز الفني على روح واحدة، وقت عمله مديرً للكرة برفقة علاء نوح، ومن بعده عبد الرحيم محمد.

الحكم الدولي السابق عمر فهيم، ومدير الكرة السابق للترسانة.. المصدر : الصفحة الشخصية لعمر فهيم على الفيس بوك
الحكم الدولي السابق عمر فهيم، ومدير الكرة السابق للترسانة.. المصدر: الحساب الشخصي لفهيم على فيس بوك
عدم وجود خطط 

وأرجع أحمد صالح، حارس مرمى الترسانة السابق، ويعمل حاليًا مدربًا لحراس مرمى فريق الأمل بنادي الترسانة مواليد 97، لـ “استاد ولاد البلد”، سبب ما وصل إليه الفريق لعدة أسباب وقفت عائقًا أمام الترسانة في الصعود للقسم الثاني، أهمها التراكمات وعدم الاستقرار.

وأوضح: “تراكمات قديمة منذ أكثر من سبع مواسم، ومعوقات مادية، وعدم الاستقرار على المدير الفني للفريق، ووضع خطة مدروسة يكون هدفها الأول والأخير هو الوصول للدوري الممتاز، فكل موسم يبدأ المدير الفني من الصفر، دون أي اعتماد على ما وصل إليه المدرب السابق له، و يتم دائمًا عمل تغيير جذري، ذلك ما يحدث خلل داخل الفريق”.

الشللية وإهمال قطاع الناشئين

وأضاف: “السبب الثاني هو الشللية الموجودة داخل النادي، فلا يعمل صاحب الكفاءة، وكل شيء مبني للحصول في النهاية على بعض الأصوات الانتخابية، وثالث الأسباب بالنسبة لي هو عدم الاهتمام بقطاع الناشئين، الذي أصبح يعمل فقط بالمجاملات، فلا بد لبناء فريق متكامل أن يعتمد أولاً على خامات جيدة من قطاع الناشئين، خاصة الترسانة، فهو منذ القدم يخرج لاعبين شباب على أعلى مستوى، لكن تغير ذلك خلال المواسم الأخيرة، إذ تم إهمال القطاع وإدخال الواسطة والمجاملات ما أثر بالسلب على الفريق الأول”.

أحمد صالح، حارس مرمى الترسانة السابق.. المصدر : الحساب الرسمي لأحمد صالح
أحمد صالح، حارس مرمى الترسانة السابق.. المصدر: الحساب الشخصي لأحمد صالح على فيس بوك

وتابع حارس مرمى الترسانة السابق: “من أهم عوامل الفشل هي تدعيم الفريق بعدد كبير جدًا من اللاعبين في بداية الموسم، وكذلك التعاقد مع لاعبين جدد في يناير، والاستغناء عن آخرين، أدى كل هذا لعدم الاستقرار الفني، وكذلك حديث كشري في الإعلام عن وجود مؤامرات كلها مقدمات فشل، وبالطبع أدى ذلك للتشتيت”.

المدرب الشاب المطلوب

واختتم أحمد صالح، حديثه قائلاً: “المدرب الذي يعمل في نادي الترسانة لا يعمل بمطلق حريته، ودائمًا ما يتم محاربته، والخطأ الكبير أن الجميع يريد الصعود دون وضع خطة احترافية من بنود واضحة يسير عليها الجميع، ويحصد ثماره في النهاية، ولنا المثل في نادي إف سي مصر، الذي لم يكمل العشر سنوات، واستطاع بكل احترافية الوصول للممتاز، كما أن التغيير مطلوب، وضخ دماء جديدة هو ما سيساعد الترسانة على العبور من النفق المظلم، ولنا المثل في عماد النحاس، ومجدي عبد العاطي، وعلي ماهر، وحسام حسن، وأيمن المزين، يقدمون مستويات رائعة فلا بد من تغيير فكر الستينات، لأنه لا يتماشى مع الحال في 2020، ولدينا نماذج كثيرة شابة تستحق الفرصة، وأخيرًا مجلس الإدارة لم يخل بأي دعم مادي، فقد وفر للفريق هذا الموسم حوالي 24 مليون جنيه، وهو الأكثر من بين كل الأندية المشاركة في المسابقة، لكن الفرق الأخرى يمتلكون قطاع ناشئين على أعلى مستوى، وهناك فكر احترافي”.

تعاقدات الترسانة في بداية الموسم.. المصدر : صفحة النادي على الفيس بوك
تعاقدات الترسانة في بداية الموسم.. المصدر: صفحة النادي على فيس بوك
ابن النادي هو الحل 

وعلى جانب آخر، أرجع أحمد عثمان بلية، أحد نجوم الشواكيش، السبب الرئيس لعدم الصعود إلى عدم الاستعانة بمدير فني من أبناء النادي، “فدائمًا ما يتم محاربة الجهاز الفني الخارجي من جميع الجهات فلا يستطيع العمل في مناخ صحي يساعده على تقديم أفضل ما لديه، عكس ما يكون من أبناء النادي، فيلقى دعم الجميع”.

ضرب “بلية” مثالاً بوقت وجود شاكر عبد الفتاح، مديرًا فنيًا، إذ التف الجميع حوله ليسانده واستطاع الصعود بالفريق لأكثر من مرة، قائلاً: “هذه المشاكل دائمًا ما تصل للاعبين، وأتذكر عند وجودي داخل النادي كان الجميع بما فيهم الأعضاء يتمنون الخسارة ليرحل المدير الفني، ويتولى المنصب أحد أبناء الترسانة، ولا أعلم لماذا لا تهتم الإدارة باختيار مدير فني من نجومه، الكابتن أحمد كشري، رمز كبير في كرة القدم، لكنه واجه العديد من المشاكل خلال الموسم، وأعتقد أن سوء التوفيق سبب من الأسباب، ولاسيما في الموسمين الماضيين لم نصعد بشكل غريب، رغم كوننا على بعد خطوة واحدة من الصعود، لولا إضاعة ضربتي جزاء لصعدنا في موسمين”.

ويرى مهاجم الترسانة السابق أن الدعم المادي من مجلس الإدارة هذا الموسم يختلف تمامًا عن المواسم السابقة، والمشاكل هذا الموسم غير مادية.

وأوضح: “فهناك المؤامرات والالتفاف حول الجهاز الفني لإفشاله، هناك حرب بين الأعضاء ومدربي قطاع الناشئين، وأبناء النادي ضد أي مدير فني خارجي يتولى مهمة قيادة الفريق، وذلك ما عانى منه كشري هذا الموسم، وسبق وأن واجهه علي ماهر، وكذلك علاء نوح، وعبد الرحيم محمد في المواسم السابقة، ولا بد من الفصل بين الفريق الأول والنادي، وأتمنى لو يتدرب الفريق خارج أسوار نادي الترسانة”.

أحمد عثمان بلية، مهاجم الترسانة السابق.. المصدر : الحساب الرسمي للاعب
أحمد عثمان بلية، مهاجم الترسانة السابق.. المصدر: الحساب الشخصي للاعب على فيس بوك

ويقول شاكر عبد الفتاح، المدير الفني الأسبق لنادي الترسانة، وأحد نجومه في العصر الذهبي، إن أسباب عدم الصعود كثيرة، سواء كانت فنية أو إدارية، وقد تكون خارجة عن إرادة النادي، وأولها هي فقد الفريق للعديد من النقاط في المباريات الأخيرة، ودخول أكثر من منافس، وكذلك الإخفاق في المواجهات المباشرة معهم، خاصة بعد فقدان النقاط أمام باقي الفرق في الدور الثاني، حتى أصبح مصير الفريق مرتبطًا بنتائج الآخرين.

التفريط في الناشئين

وأضاف المدير الفني الأسبق للترسانة: “ثاني الأسباب هو كثرة الصفقات، التي أبرمها الفريق بطلب من الكابتن كشري، ما احتاج اللاعبين لوقت كثير، للوصول للانسجام المطلوب مع باقي الفريق، كما أن التفريط في اللاعبين الشبان الصاعدين من قطاع الناشئين دون الاستفادة منهم مع الفريق الأول، هو أحد أهم الأسباب لما يجري داخل الفريق هذه الأيام”.

شاكر عبد الفتاح، المدير الفني الأسبق لنادي الترسانة.. المصدر : الحساب الرسمي للمدير الفني السابق
شاكر عبد الفتاح، المدير الفني الأسبق لنادي الترسانة.. المصدر: صفحة النادي على فيس بوك

وطرح شاكر عبد الفتاح الحل فيما وصل له الترسانة بضرورة دراسة وتحليل الأربع مواسم المنقضية، والوقوف على أسباب الفشل الكبير، إضافة للنظر لنجاحات النادي خلال تاريخه، وكيف عبر الأزمات، كل هذا سيكون نقطة تحول إذا أرادت الإدارة السير في الاتجاه الصحيح، عليها عمل مقارنة للوضع الحالي مع العصور السابقة الحافلة بالإنجازات والنجاحات.

واختتم “شاكر” حلوله، قائلاً إن “لأبناء النادي دورًا مهمًا خلال الفترة المقبلة، فدائمًا هم المنقذ، كما أن المواسم المُتعاقبة أثبتت عدم نجاح أي مدرب يتولى المهمة الفنية من خارج النادي”.

اقرأ أيضًا:
التجديد والصفقات والملعب.. عقبات ببداية مشوار سمير كمونة مع المنيا

الوسوم